هل فكَّرت في نفسك أيه الإنسان ، وكيف
خُلقت في أحسن صورة ، وكيف تعمل أجهزة جسدك بلا كللٍ ولا مللٍ ، وكيف تنام فيبقى
هذا الجسم يعمل دون أن يكون لك يدٌ في ذلك ، وكيف تُصاب فتشعر بالألم ويسيل دمك
وبعد قليل يتوقف الجرح عن النزف بدون علاجٍ وبدون طبيب ، وعجائب كثيرة لا تُعدُّ
ولا تُحصى .
لقد خلق الله سبحانه الإنسان وفضّله على
كثيرٍ من مخلوقاته وأودع فيه دلائل عظيمة على قدرتك وحسن صنعه وبديع خلقه .
وربما يُذهل المرءُ وهو يتعرّف على
معلومات حول جسمه لا يدركها ، ولا يُحس بها وإنّما توصّل إليها الباحثون
والمتأملون في تفاصيل جسم الإنسان وكيف تعمل أعضاؤه المختلفة ؛ ومن ذلك :
- الشعر :
يحتوي رأس الإنسان على 300 شعرة تقريبًا ،
وكل شعرة تحتوي على شريان لتوصيل الدم والذي يحتوي الغذاء والأكسجين لكل شعرة ،
ويحتوي أيضًا على وريد لنقل ثاني أكسد الكربون وتحوت على عضلة وغُدَّة دُهنية وغُدَّة
صبغية تنتج هذه الغدة الصبغية الألوان المميزة والمختلفة لكل نوع من الشعر مثل : الأسود
والبُنّي والأصفر .
ومن المهم أن تعلم بأن الشعر لا يحتوي على
عصب حسّي كالأسنان مثلًا ؛ والعصب هو خلايا تنقل الشعور من مركز الإحساس الداخلي
والخارجي إلى الجهاز العصبي المركزي ، لذلك فالإنسان يفقد الكثير من الشعر الذي
يسقط من رأسه بشكل طبيعي أو عن طريق القص أو الحلاقة ولا يتألم.
ووجود عصب حسِّي لشعر الإنسان يعني أنّه
يحتاج إلى عمليات وإبر بنج لقص الشعر فتبارك الله ربّ العالمين .
- العين :
تحتوي العين على نحو 10 آلاف مستقبل ضوئي لاستقبال
الانعكاسات المحيطة بنا، وبها ماء للمحافظة على درجة حرارتها وحمايتها من الجفاف ،
ولا تتجمد السوائل المودعة في العين مهما بلغت درجة الحرارة في الانخفاض حتى درجة
التجمُّد .
أما قرنيّة فهي الجزء الوحيد في جسم الإنسان
الذي لا يتصل بأوعية دموية وتحصل على الأوكسجين من الهواء مباشرة .
والقرنيّة عبارة عن نسيج شفافٍ ، وهو من
أسرع الأنسجة شفاءً من الجروح ؛ وسرعان ما تلتئم الجروح التي يُمكن أن تُصيبها .
- اللسان :
يحتوي لسان الإنسان على كثيرٍ من خلايا التذوق
في جميع أطرافه ما عدا الوسط ، وتتجدد هذه الخلايا بشكل أسبوعي لتصبح أكثر فاعلية لتذوق
الطعام والشراب بشكل سليم .
- الأنف :
يتوفر لدى أنف الإنسان نحو 20 مليون نهاية
عصبية تختص بحاسة الشمِّ ، وكل خلية منها تحتوي على سبعة أهداب ، وهذه الأهداب
مغطاة بمادة تتفاعل عندما يستخدم الإنسان أنفه في شمِّ روائح مُعيّنة مثل الأطعمة
المختلفة والعُطور وغير ذلك .
وينتج عن هذا التفاعل شكلٌ هندسي ينقله
العصبُ إلى الدماغِ ليقوم بشحنه ، وفي الدماغ ذاكرة تختص بتسجيل الروائح ، وبالمقارنة
بين التفاعلات الناتجة عن الشمِّ وتلك الموجودة في الذاكرة ، وعند مطابقتها لإحداها
في الدماغ يطلق ردًّا بشأن تلك الرائحة ويستطيع تمييزها .
وكل هذه التفاعلات الكثيرة تحدث في وقت
سريع جدًا لا يشر به الإنسان ، وذلك رغم ترتيب التفاعلات الكثيرة .
- الترتيب والنظام
:
هناك عدد كبير من أجهزة الجسم تعمل وفق ترتيب
ونظام دقيقٍ ، ولو كان الإنسان يسمع جميع هذه الأجهزة وتلك الحركة داخل جسمه لشعر
بالذهول .
- القلب :
يعمل قلب الإنسان بنظام ثابتٍ كأنّه مضخة
تضخ الدَّم للجسم ، وينبض نبضات مرتبة تعمل بنظام دقيق دون خطأ أو تغيير .
- الجنين :
يمكث الجنين في رحم أمِّه ما شاء الله له
أن يمكث ؛ في مدةٍ تصل إلى تسعة شهور يتكفل الله برعايته وطعامه وشرابه وتنفسه ، ينمو
طورًا بعد طورٍ ويشعر بما تشعرُ به أُمُّه حتى يخرجه طفلًا يفرح به أبواه وآخرون .
- اللُّعاب :
في فم الإنسان يتكون اللعاب وهو من الماء
و الإنزيمات والمُخاط للسيطرة على نمو البكتيريا ، المساعدة في تذويب الطعام الجاف
، وتسهيل مروره من خلال المريء بدون أضرار .
ما ذكرناه شيءٌ يسيرٌ مما في جسم الإنسان
مما يدلل على بديع صنع الله ؛ وعلى عظمة الخالق تبارك وتعالى ، والحديث عن تفاصيل
دقيقة لعمل الجسم في الليل وفي النهار في الحرّ وفي البرد في الجو وفي الأرض في المرتفعات
وفي المنخفضات طويل طويل فالحمد لله ربِّ العالمين .

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.