تحولت حياتنا مع
التطور التكنولوجي إلى لوحة مفاتيح تلبى احتياجاتنا من خلال الضغط على الزر
المناسب ، فلم يعد الحصول على المشتريات يحتاج ذلك الجهد بعد توفر إمكانية شرائها
أونلاين ، كما أنه لم يعد إحضار الماء للشرب والاستخدامات الأخرى يحتاج للمشقة
والتعب كما كان قبل عدة عقود من السنين .
ولكن هل ندرك
خطورة هذه الراحة المفرطة على أجسامنا ، وهل نعي أهمية الحركة وبذل المجهود
وفائدتها للجسم وصحة القلب ؛ ربما البعض لا يدرك ذلك .
ولعله من المؤسف
تغير أنماطنا الحياتية ليصبح الجلوس وقلة الحركة هما نمط الحياة الشائع في
مجتمعاتنا ( المتطورة ) حيث لا تتطلب معظم أعمالنا اليومية مجهوداً جسدياً كبيراً
سواءً في المنزل أو في المكتب حتى إن خرجنا للتسوّق فالسير على الأقدام أقلّ ونبذل
مجهوداً جسمانياً أقلّ وهذا ما يسبب لنا مشاكل صحيّة كبيرة .
ويصف بعض
الخبراء قلّة الحركة بأنها العدوّ الأول للقلب لأنه من دون حركة تفقد عضلة القلب
تدريجاً قدرتها على الانقباض مما يولّد ضعفاً وكسلاً في عضلة القلب وبالتالي يقلل
قدرتها على ضخّ الدم في الشرايين والأعضاء لهذا فإنّ الجلوس طوال الأسبوع أمام
شاشة الكمبيوتر أو التلفزيون لا يعني راحةً لقلبنا .
ويرجع ذلك إلى
أن قلّة الحركة تعني أنّ نسبة الأوكسجين التي تصل إلى عضلاتنا وباقي أعضائنا ستصبح
قليلة جداً بسبب كسل عضلة القلب لهذا تكون مخاطر الإصابة بالجلطات عند قليلي الحركة
كبيرة جداً وإذا أضيفت قلة الحركة إلى عوامل مؤثرة أخرى مثل السمنة وارتفاع ضغط
الدم والتدخين تكون المخاطر أكبر .
ويمكن الحلُّ في مواجهة هذه المخاطر في تغيير نمط حياتنا بشكل كامل ، ما
يعني ممارسة الرياضة ثلاث مرات على الأقل خلال الأسبوع ؛ مثل رياضة المشي لمدة نصف
ساعة يوميًا فالحركة توسع الشرايين وخاصة الشرايين التاجية التي تغذي القلب ،
وتحمي الشرايين من الانسدادات التي تتكون بسبب تجمع الدهون في الدم ، كما تخفض
الحركة من ضغط الدم .
وما يجب أن يكون معلوما هو أن قلة الحركة تعني قلبا ضعيفا عاجزا عن
تحمل متطلبات دورة دموية صحية وحيوية ، وأثبتت دراسة صدرت مؤخرا أن معدلات الوفيات
ترتفع بشكل كبير ومخيف عند الذين يجلسون طيلة النهار وهذا ما دفع بعض العلماء إلى
اعتبار الجلوس أحد أسباب الموت .
وفي المقابل
فإنّ النشاط الجسماني والرياضة على أنواعها يسهمان في تقوية عضلات القلب وفي جعل
إيقاعه أكثر انتظاماً وحين تصير عضلة القلب أقوى يصبح القلب قادراً على ضخّ الدم
بطريقة سليمة.
أدام الله عليكم
الصحة والعافية


ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.