يتردد اسم " عيد
الحب " في فضاء الإنترنت ، ومواقع التواصل الاجتماعي ؛ والبعض يسميه "
الفالنتاين " وكثيرٌ من الناس الذين يعانون من مرض العشق يعتبرونه يومًا هامًا
في حياتهم يحاولون خلاله الإثبات لمعشوقيهم أنّهم يحبونهم بجنون ، فيتخذونه عيدًا
يتبادلون فيه الهدايا ويعبرون فيه لمحبوبيهم من الجنس الآخر عن مدى الحب في قلوبهم
أو هكذا يتظاهرون .
ولكنّ اللافت للنظر
أنّه أصبح وباءً يسري في أجساد الكثيرين حتى المتزوجين منهم تلوثوا بهذا الفهم
الخاطئ ؛ فالعشق مرضٌ والحبُّ نقاء ، فلا يمكن أن يتساوى من تزوج وأطلق العنان
لحبّه الجيّاش لزوجته وأغدق كل منهما حنانه على الآخر مع من ابتلي بالعشق فتجده
يقضي وقته في التفكير والهيام ويمضي أيامه في الكلام والغرام .
ولا شكّ أن الحبُّ
قيمة حسنة وفضيلةٌ يتسم بها الأكارم ولكن بمفهوم الواسع وبحالته الصحيّة وليس بالمفهوم
الذي بات يُعبّر عن المرض الذي يأكل أجساد العشق ويسهر ليلهم ويتعب نهارهم وينغّص
عليهم معيشتهم ، ويفتح عليهم أبوابًا من الهموم والأوجاع ثقيلة موجعة .
وأيّا كانت القصّة
الحقيقة لـ " الفالنتاين " أو " عيد الحبّ " فليس الأمرُ من
ثقافتنا الطاهرة ، ولا من شيمنا الأصيلة ، ولا من أخلاقنا الحسنة ؛ فمن أحبُّ
بصدقٍ طرق الباب وطلب الزواج وانتظر الجواب بشوق ولهفة ، وحافظ على الدرّة مصونة ،
وعلى شرف من يحب وعلى طيب سمعته .
عيد الحب " فالنتاين "
وتحديد يوم الرابع عشر من فبراير مرتبطٌ
بعدة روايات تتصل بعقيدة النصارى وبوثنية الرومان ، وحتى النصارى أنفسهم متخبطون
في نسبته وفي بدايته ، وهل هو من تاريخهم أم من تاريخ الرومان الذين كانوا يعبدون
آلهة متعددة من دون الله ؛ فالرومان جعلوا بزعمهم للحب إله ، وللنور إله ، وللظلام
إله ، وللنبات إله ، و للمطر إله ، وللبحار إله ، وللنهار إله .
وأما النصارى فيروون عددًأ من الأساطير :
(1) حين كانت الوثنية سائدة عند الرومان
قام " فالنتاين " أحد قديسيهم بالتحول من الوثنية إلى النصرانية فقتله
الرومان ولما تغيرت الأحوال واعتنق الرومان النصرانية جعلوا يوم إعدام "
فالنتاين " مناسبة للاحتفال تخليداً لذكراه وندماً على قتله .
(2) قالوا إن هذا اليوم مقدس لإحدى إلهتهم المزعومة والتي يسميها الرومان
" يونو " ويقولون أنها ملكة الآلهة الرومانية واختصوها في معتقدهم بالنساء
والزواج فناسب أن يكون يوم احتفال يتعلق بالزواج والحب .
(3) وفي رواية أخرى أنه كان لدى الرومان
إحدى الإلهة يسمونها : ليسيوس وهي ذئبة يقدسونها في اعتقادهم لأنها كما يقولون أرضعت مؤسسي مدينة
روما في طفولتهما ولهذا جعلوا هذا التاريخ عيدا يحتفلون به ، وحددوا مكانا يسمونه
معبد " الحب " مكانًا للاحتفال وسموه بهذا الاسم لأن الذئبة ليسيوس أشفقت
على هذين الطفلين واحبتهما .
(4) وفي رواية مغايرة يقولون إن
الإمبراطور الروماني " كلوديوس " وجد صعوبة في تجنيد جميع رجال روما
للحرب ، فلما بحث في سبب عدم مطاوعة الناس له في التجنيد وجد أن الرجال المتزوجين
كانوا يكرهون ترك أهليهم والخروج للقتال فأمر بمنع الزواج وضيقه فجاء القس "
فالنتاين " وخالف أمر الإمبراطور وقام بتزويج الناس في الكنيسة سراً فاعتقله
الإمبراطور وقتله في الرابع عشر من فبراير م 269 .
هكذا قالوا في أساطيرهم ولكن بعد مُضي
سنوات طويلة تراجعت الكنيسة عن ربط عيد الحب بأسطورة الذئبة " ليسيوس "
وجعلت العيد مرتبطًا بذكرى القديس " فالنتاين " ولتأثر النصارى بهذا
العيد فإنهم صنعوا تماثيل لـ" فالنتاين" ونصبوها في أنحاء متفرقة من دول
أوربا غير أن الكنيسة أيضاً تراجعت مرة أخرى عن عيد " فالنتاين " وتركت الاحتفال
به رسمياً عام 1969م .
و اعتبروا الاحتفال خرافات لا تليق بالدين
ولا بالأخلاق لكن الناس استمروا في الاحتفال به إلى يومنا هذا في أمريكا وأروبا
وآسيا وأفريقيا وأستراليا بل وحتى في بعض الدول الإسلامية ، وبالتأكيد فإن الذين
يحتفلون بهذا العيد من المسلمين والمسلمات لم سمعوا بقصة الذئبه " ليسيوس ".

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.